محمد بن عبد الله الخرشي
17
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي النَّحْرِ أَمْ لَا ( ص ) وَفَرْيُ وَدَجَيْ صَيْدٍ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الصَّيْدَ إذَا أَنْفَذَتْ الْجَوَارِحُ مَثَلًا مَقَاتِلَهُ وَأَدْرَكَهُ الصَّائِدُ وَهُوَ يَضْطَرِبُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَفْرِيَ أَوْدَاجَهُ لِتَزْهَقَ رُوحُهُ بِسُرْعَةٍ ، وَالِاسْتِحْبَابُ يَحْصُلُ بِفَرْيِ الْوَدَجَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَقْطَعْ الْحُلْقُومَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ : فَرْيُ وَلَمْ يَقُلْ ذَبْحُ أَوْ نَحْرُ أَوْ ذَكَاةُ ( ص ) وَفِي جَوَازِ الذَّبْحِ بِالْعَظْمِ وَالسِّنِّ أَوْ إنْ انْفَصَلَا أَوْ بِالْعَظْمِ أَوْ مَنْعِهِمَا خِلَافٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَسْنَانَ الَّتِي هِيَ مُرَكَّبَةٌ فِي فَمِ الْإِنْسَانِ وَالظُّفُرَ الْمُرَكَّبَ فِي الْإِصْبَعِ هَلْ تَجُوزُ التَّذْكِيَةُ بِهِمَا أَوْ لَا تَجُوزُ أَوْ تُكْرَهُ فِي ذَلِكَ ؟ أَقْوَالٌ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ تَجُوزُ الذَّكَاةُ بِهِمَا مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاخْتِيَارُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَظَاهِرُهُ الْجَوَازُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ غَيْرُهَا وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مَعَ الضَّرُورَةِ لِقَوْلِهَا وَمَنْ احْتَاجَ ثُمَّ قَالَ فِيهَا وَلَوْ ذَبَحَ بِذَلِكَ وَمَعَهُ سِكِّينٌ فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَدْ أَسَاءَ ، الْقَوْلُ الثَّانِي : لَا تَجُوزُ الذَّكَاةُ بِهِمَا مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَهُوَ حَقِيقَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ قَالَ الْبَاجِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ الْقَوْلُ الثَّالِثُ تَجُوزُ الذَّكَاةُ بِهِمَا إنْ كَانَا مُنْفَصِلَيْنِ وَلَا تَجُوزُ بِهِمَا إنْ كَانَا مُتَّصِلَيْنِ لِأَنَّهُ خَنَقَ بِالظُّفُرِ وَنَهَشَ بِالسِّنِّ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ جَوَازُ الذَّكَاةِ بِالْعَظْمِ مُطْلَقًا وَعَلَى هَذَا يُكْرَهُ بِالسِّنِّ مُطْلَقًا ، وَمُرَادُهُ بِالْعَظْمِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ الظُّفُرُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ انْفَصِلَا لِأَنَّ الْعَظْمَ الْمُتَّصِلَ لَا يَتَأَتَّى بِهِ ذَبْحٌ أَصْلًا وَمُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ فِيمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ كَانَا مُتَّصِلَيْنِ أَوْ مُنْفَصِلَيْنِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ وُجِدَتْ آلَةٌ مَعَهُمَا غَيْرُ الْحَدِيدِ فَإِنْ وُجِدَ الْحَدِيدُ تَعَيَّنَ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ آلَةٌ غَيْرَهُمَا تَعَيَّنَ الذَّبْحُ بِهِمَا ( ص ) وَحَرُمَ اصْطِيَادُ مَأْكُولٍ لَا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحَيَوَانَ الْمَأْكُولَ اللَّحْمِ لَا يَجُوزُ اصْطِيَادُهُ بِغَيْرِ نِيَّةِ الذَّكَاةِ أَيْ وَلَا نِيَّةِ تَعْلِيمٍ بَلْ بِلَا نِيَّةٍ أَصْلًا أَوْ بِنِيَّةِ قَتْلِهِ أَوْ حَبْسِهِ أَوْ الْفُرْجَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَبَثِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَمِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ أَمَّا لَوْ اصْطَادَهُ بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ فَلَا يَحْرُمُ وَمِثْلُهُ نِيَّةُ التَّعْلِيمِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ إلَّا لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ عِوَضَ قَوْلِهِ لَا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ لَأَفَادَهُ ( ص ) إلَّا بِكَخِنْزِيرٍ فَيَجُوزُ ( ش ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ لَا عَلَى الْكَافِ أَيْ لَا بِحَيَوَانٍ كَخِنْزِيرٍ وَالْبَاءُ ظَرْفِيَّةٌ أَيْ وَحَرُمَ اصْطِيَادُ -